دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-03

آخر العنقود

عاطف أبو حجر

هناك أطفال يلعبون بالألعاب، وهناك أطفال يلعبون بأعصاب آبائهم... أما زيد، آخر العنقود، فقد جمع بين الأمرين بامتياز.

منذ أن جاء إلى حياتنا، أصبح كل يوم يحمل حكاية جديدة، وكل زاوية في المنزل مرشحة لأن تتحول إلى مسرح لمغامرة غير متوقعة. فهو لا يرى الأشياء كما نراها نحن؛ فالبسكليت مشروع هندسي يحتاج إلى عدة خاصة، وسيارة العائلة تستحق عناية يومية، أما "التِّيب" فهو الحل السحري لكل شيء... وربما لكل شخص أيضًا!

زيد ليس طفلًا عاديًا، بل مشروع قصة يومية. يتحول البيت معه إلى ورشة صيانة، أو معرض لمجسمات السيارات، أو ملعب لكرة القدم، ولا يخلو يوم من مفاجأة جديدة، أو موقف طريف، أو "مشكلة صغيرة" لا تأتي إلا مع الأطفال شديدي الذكاء والفضول.

وبحمد الله، زيد محب لجميع أفراد الأسرة، لكنه يخص والده بمودة استثنائية؛ فإذا جلست جلس إلى جانبي، وإذا قمت تبعني كظلي، حتى خُيِّل إليَّ أن لدي مساعدًا شخصيًا صغيرًا لا يغيب عني لحظة.

وفي المدرسة يبدو أكثر هدوءًا؛ فهو ذكي ومجتهد، يحترم معلماته ويحب زملاءه، لكن عقله لا يعرف التوقف عن التفكير. فبينما يدرس الرياضيات، قد يكون ذهنه منشغلًا بابتكار طريقة جديدة لتطوير دراجته، أو بإعادة ترتيب مجموعته الكبيرة من السيارات بطريقة لا يفهمها إلا هو.

ولا تستغرب، شيء عادي، أن وجدت مفكًا بين الأقلام.

أما كرة القدم، فهي عشقه الأول؛ حتى إن عدد الكرات في المنزل تجاوز العشر، بأشكال وأحجام مختلفة، وأحيانًا أشعر أننا نعيش في مستودع معدات رياضية، لا في منزل. وإذا اختفت كرة واحدة، بدأ تحقيق رسمي داخل البيت لمعرفة مكانها.

غير أن شغفه الأكبر يبقى السيارات. وليس الحديث هنا عن ألعاب عادية، بل عن متحف حقيقي يضم ثلاث خزائن مليئة بمجسمات السيارات، يزيد عددها على خمسمئة سيارة. ولو زارنا خبير سيارات، لخرج من عند زيد حاملًا شهادة في "علوم السيارات المصغرة".

ولأن الحب لا يكتمل دون اهتمام، فقد قرر أن يتولى بنفسه العناية بسيارة العائلة؛ يغسلها وينظفها بكل جدية، وكأنه يستعد للمشاركة بها في معرض عالمي.

أما أناقته فهي حكاية أخرى؛ فهو يعشق الملابس المرتبة، ويعيد تنظيم خزانته أسبوعيًا بدقة قد تنافس أصحاب محال الألبسة. ولو دخلت غرفته، لظننت أنك في متجر صغير، لا في غرفة طفل.

ويبقى الفضول أبرز صفاته؛ فهو لا يكتفي بقيادة البسكليت، بل يفضل تفكيكه وتركيبه، ومعايرة جنزيره، وضبط مكابحه، وكأنه مهندس دراجات محترف. وحتى الألوان لا ترضيه إلا إذا كانت فسفورية أو غير مألوفة، لذلك يقرر كل فترة أن دراجته تحتاج إلى "لوك جديد".

ولا يمكن الحديث عن زيد دون ذكر عشقه اللافت للاصق "التِّيب"، فهو يستخدمه في تثبيت كل شيء بأي شيء، حتى أخشى يومًا أن أجد الباب ملتصقًا بالطاولة، أو الشاشة معلقة بالسقف بعبقرية هندسية من ابتكاره. أما الطائرات الورقية، فلها معه حكاية جديدة في كل صيف.

ولأن الفضول عنده بلا حدود، فقد نجح في فك وتركيب المروحة، والبسكليت، وسيارة الشحن، وخلاط العصير، وريموت الرسيفر، وغيرها من الأجهزة والأدوات، بعضها مما يخطر على البال، وبعضها الآخر مما لا يخطر على بال أحد.

أما أعمال الصيانة المنزلية، فيبدو أنه قرر احتكارها مبكرًا؛ فهو ينظف، ويرتب، ويعتني بالمصابيح والثريات، ويتعامل مع كل مهمة وكأنه مسؤول قسم الصيانة في مؤسسة كبيرة. ولم يبقَ إلا أن يتولى صيانة أعمدة الإنارة في الحارة، أو قراءة عدادات المياه، على سبيل الاحتياط!

وكما يقول المثل: "من شابه أباه فما ظلم". فزيد في كثير من تصرفاته نسخة مصغرة عني؛ يحمل الفضول نفسه، وحب المغامرة ذاته، وربما شيئًا من المشاغبة اللطيفة. ومع كل تلك المواقف الطريفة، يبقى مصدر الفرح في البيت، يملأ أيامنا بالحيوية والضحك والدهشة.

حفظ الله أبناءنا جميعًا، وبارك فيهم، وحفظ لي أولادي، وخصوصًا زيد الحبيب، بطل هذه الحكاية، وصاحب المفاجآت التي لا تنتهي.

 

عدد المشاهدات : ( 1177 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .